القاضي عبد الجبار الهمذاني
421
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ومع التخلية قد لا يتم . أو يريد بذلك أن يعرف اللّه فيشكره فقط ، وذلك له بالضرورة . وإن لم يكن هناك تكليف ، ولأن الشكر على الجملة قد يصح ولا يحسن التكليف لهذا الغرض . أو يكون الغرض بذلك الإمراح « 1 » فيما يشتهيه ، وهذا هو الإغراء الّذي يتعالى جل وعز عنه ؛ أو يكون / الغرض نفع المكلف فقط ، وذلك يغنى عن تكليف الشاق بما يفعله من التفضل . فصح بهذه الجملة أن الغرض بالتكليف التعريض لمنازل الثواب . وإذا ثبت ذلك ، لا يستحق إلا بفعل الشاق . فصح [ أنه ] لم يحسن منه تعالى أن يكلف إلا على هذا الوجه . وبعد ، فإنه تعالى إن لم يجعل المكلف بحيث يشق عليه فعل ما كلف لنفور طبع يختص به واجتناب ما نهى عنه من حيث يشتهيه ، لوجب أن تكون صفة المكلف أن يكون مشتهيا لما كلف ، منتفعا به ، نافر الطبع عما منع منه بالنهى ، مستبصرا به . ولو كان كذلك لوجب أن يكون ملجأ إلى فعل ما كلف واجتناب ما نهى عنه . وذلك يبطل التكليف ، لأن الإلجاء يمنع من استحقاق الذم والمدح كما يمنع من استحقاق الثواب والعقاب ؛ ويوجب ذلك بطلان قولهم ، لأنهم إنما قالوا بالتناسخ من حيث ثبت أن العبد يعصى فيستحق العقوبة . وعلى ما بيناه يجب أن يمتنع وقوع المعصية من كل مكلف . فإن قالوا : إنا نقول في المكلف إنه لا شهوة له ولا نفور طبع في فعل ما كلف ولا تركه فلا يجب ما ذكرتم . قيل لهم : إن من هذا حاله لا يجوز أن يستحق على ما يفعله ثوابا ولا عقابا ، بل يجب أن يكون في حكم القديم تعالى في أنه لا يجوز أن يستحق المنافع والمضار .
--> ( 1 ) من أمرح أي جعله مرحا .